البحرين تودع الشاعر علي عبد الله خليفة بعد ستة عقود من العطاء الفكري والتراثي
المنامة | فرسان الشعر
غيّب الموت اليوم، الرمز الثقافي والشاعر والباحث البحريني الكبير علي عبد الله خليفة، الذي انتقل إلى جوار ربه بعد مسيرة إبداعية وفكرية حافلة امتدت لأكثر من ستة عقود، صاغ خلالها وجدان الأغنية والقصيدة البحرينية، وأسس لبنات راسخة في جدار الثقافة الخليجية والعربية، تاركاً إرثاً أدبياً وتراثياً زاخراً سيظل محفوراً في ذاكرة الأجيال.
رحيل رائد جيل التأسيس والتحديث الشِعري
ويُعد الراحل الكبير واحداً من أبرز قامات "جيل التأسيس" الذي قاد حركة التحديث الشعري والأدبي في مملكة البحرين ومنطقة الخليج العربي منذ ستينيات القرن الماضي. لم يكن علي عبد الله خليفة مجرد شاعر صاغ القوافي، بل كان مفكراً ومؤسساً استثنائياً جمع بين:
العطاء الإبداعي: رفد المكتبة العربية بدواوين شعرية شكلت منعطفاً في حركة الشعر الحديث (الفصيح والعامي).
الحراك المؤسسي: أسهم الشاعر علي عبد الله خليفة بفاعلية في تأسيس وإدارة العديد من المنارات والمبادرات الثقافية والمجلات الفكرية المتخصصة التي مثلت منصات انطلاق للأقلام الشابة ورواد الأدب على حد سواء.
العمق البحثي: وهب جزءاً كبيراً من حياته لتوثيق وصون التراث الشعبي الشفاهي والموسيقي، حامياً للهوية الوطنية من الاندثار.
صوت المكان والإنسان وتأصيل الهوية الفلكلورية
تميزت التجربة الشعرية والإنسانية للراحل بارتباطها العضوي بالأرض والإنسان؛ فكان صوتاً حياً يحمل هموم وطنه وأمتنا العربية. وقد تجسد هذا الارتباط في:
استحضار الذاكرة البحرينية: امتلأت قصائده برائحة البحر، وتفاصيل حياة الغوص، ومجالس الطرب الأصيل، مستدعياً تضاريس المكان وذاكرة الإنسان البحريني الصابر والمبدع.
الريادة في التراث الشعبي: عُرف دولياً وعربياً كأحد أهم المراجع في دراسة الفلكلور والتراث الشعبي، حيث أسس لنهج علمي صارم في جمع المأثورات الشعبية وتحليلها، مما جعل اسمه حاضراً بقوة في المحافل الثقافية الإقليمية والدولية (لا سيما من خلال إدارته لمجلات علمية مرموقة مثل مجلة "الثقافة الشعبية").
إرث خالد في تاريخ الثقافة المعاصرة
شهادة في الأثر: برحيل الشاعر علي عبد الله خليفة، تنطوي صفحة مضيئة من تاريخ الحراك الثقافي المعاصر في الخليج العربي، لكن أثره يظل حياً من خلال مدرسة شعرية وبحثية تتلمذت على يديه، وقصائد وطنية خالدة تغنت بحب الأرض، ومؤسسات ثقافية ستستمر في حمل مشعله التنويري.
تغمد الله الفقيد بواسع رحمته ومغفرته، وألهم عائلته الكريمة، والأسرة الأدبية والثقافية في البحرين والعالم العربي، الصبر والسلوان.
الشاعر علي عبد الله خليفة